المقالات

الصيام والدعاء

21/شعبان/1433 الموافق 10 يوليو, 2012

الصيام والدعاء

 

الدعاء: عبادة من أعظم العبادات، تظافرت النصوص من الكتاب والسنة على بيان عظيم شأنه، والأمر به، والحث عليه، وعاقبة أهله، وجزاء من فرط فيه، أو صرفه لغير مستحقه I ، قال تعالى: ]وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [، وقال تعالى: ] قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ [، وقال تعالى: ] وَاسْأَلُواْ اللهَ مِن فَضْلِهِ [، وقال رسول الله e: ((ليس شيء أكرم على الله من الدعاء)) وقال e: ((من لم يدع الله، غضب عليه)) رواهما الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه.

وللصيام علاقة قوية بالدعاء، فإنَّ الله تعالى -بعد أن أمر بالصيام، وبيّن بعض أحكامه قال: ] وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيْبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الْدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون[ وهذا في غاية التودد منه I لعباده، حيث وصفهم بالعبودية، وأضافهم إليه سبحانه، فقال ] عِبَادِي [ وأكد قربه منهم بقوله ] فَإِنِّي قَرِيبٌ [ وهذا قرب إكرام وتودد وشفقة، ثم وعد –ووعده الصدق الحق– فقال ] أُجِيْبُ دَعْوَةَ الْدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [ وهذا حث من الله تعالى لعباده أن يُكثروا من سؤاله وطلبه ودعائه I ، بعد أن يمتثلوا أمره بأداء الصيام، كما أمرهم، فالصائم في نهاره صائم صابر، وفي ليله طاعم شاكر، ومن كان كذلك تخلى قلبه للفكر والذكر، ورق قلبه واستنار، وأقبل على ربه بكليته، أما تعاطي الشهوات فإنه من أسباب قسوة القلب، والإيغال في الغفلة، لذلك كان دعاء الصائم فيه من الإخلاص والإقبال على الله تعالى مالا يوجد في دعاء غيره.

    وقد علمنا رسول الله e أن ندعو الله تعالى عند أدائنا الصيام، وأخبرنا أن الصائم ممن لا تُرد دعوته، فقال e: ((ثلاثة لا تُرد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم، يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء؛ ويقول: وعزتي، لأنصرنك ولو بعد حين)) رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه، وكان e  إذا أفطر قال: ((ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله)) رواه أبو داود، ويستحب أن يقول لمن فَطَّرَه: ((أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وتنزلت عليكم الملائكة)) رواه الإمام أحمد.

    اللهم تقبل صيامنا وقيامنا ودعاءنا، يا أرحم الراحمين.

 

د.أحمد بن عبدالعزيز الحمدان

عدد الزيارات : 1102