المقالات

رمضان والجود

21/شعبان/1433 الموافق 10 يوليو, 2012

رمضان والجود

    الجود : سَعَة العطاء وكثرته ، والله I من أسمائه الجواد ، وهو أجود الأجودين ، يحب الجود وأهله ، وفي صحيح مسلم : قال رسول الله e فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال : (( يا عبادي ، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً ، فلا تظالموا . يا عبادي ، كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم . يا عبادي ، كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي ، كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم . يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعاً ، فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي ، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئاً . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئاً . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيت كل إنسان مسألته ، ما نقص ذلك مما عندي ، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . يا عبادي ، إنما هي أعمالكم ، أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيراً فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه )) وكان رسول الله e قد جَبَله الله تعالى على أحسن الأخلاق وأكملها وأشرفها ، فكان متخلقاً بهذا الخلق العظيم ، وكان e جوده بجميع أنواع الجود ، من بذل العلم والمال ، والنفس لله تعالى ، في إظهار دينه ، وهداية عباده ، وإيصال الخير إليهم بكل طريق ، حتى أنه e لم يكن يُسْأل عن شيء إلا أعطاه ، قال جابر t : ما سُئل رسول الله e شيئاً فقال : لا . وكان أجود ما يكون في شهر رمضان ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان النبي e أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، حين يلقاه جبريل u فيدارسُه القرءان ، 000 فلرسول الله e حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة . متفق عليهما .

    ومن أسباب مضاعفة الجود في رمضان : التخلق بأخلاق الله تعالى ، حيث يجود على عباده في هذا الشهر بفتح أبواب الجنان ، وتغليق أبواب النيران ، وعتق رقاب كثير من عباده من النار دار الخسران ، ومنها : الاقتداء برسول الله e الذي كان أجود ما يكون في رمضان ، وكذا اغتنام فرصة شرف الزمان ، وإعانة الفقراء على الصيام ، والمسابقة في نيل أجور مثل أجور صيام من يفطرهم ، وكون الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات دخول الجنة ، فنسأل الله تعالى أن يقينا شح أنفسنا .   

    د.أحمد بن عبدالعزيز الحمدان

عدد الزيارات : 1922