المقالات

رمضان والصبر

27/شعبان/1433 الموافق 16 يوليو, 2012

رمضان والصبر

    الصبر نصف الإيمان ، والنصف الآخر الشكر ، وهو فضيلة من الفضائل ، وخلق كريم ، تعددت مجالاته ، وانضوت تحته كثير من مكارم الأمور ومعاليها ، وهو واجب – في الجملة – إجماعاً .

   فنجده في مواطن الجهاد ، يسمى : شجاعة ، وفي مواطن قوة البدن ، يسمى :جَلَداً ، وفي النوائب : رحابة الصدر ، وفي الأسرار :كتماناً ، وفي شهوة الفرج : عفة ، وفي الأفراح : ضبط النفس ، وفي الغضب : كظم الغيظ ، وفي فضول العيش : زهداً ، لذلك قال علماء الأخلاق : أكثر الفضائل داخلة تحت الصبر ، وليس الصبر خلقاً سلبياً فقط ، بل هو إيجابي أيضاً ، وذلك أن الصبر فيه حركة وسعي وإنتاج ، حين يهجم الصابر على المكاره ، ولا يتوانى عن اقتحام الشدائد للوصول إلى مراده .

   وقد تكرر الصبر في القرءان الكريم – كما قال الإمام أحمد رحمه الله – في نحو تسعين موضعاً ، آمراً به ، ناهياً عن ضده ، مثنياً على أهله ، مبيناً أبرز صفاتهم وأحوالهم ، ذاكراً حب الله لهم ، وكونه معهم ، ضامناً النصر لهم ، وأن الصابر يورث درجة الإمامة ،وأنه صاحب أعظم جزاء في جنات النعيم .

   والصبر ثلاثة أنواع : صبر على طاعة الله ، وصبر عن محارم الله ، وصبر على أقدار الله المؤلمة ، وهذه الثلاثة تجتمع في الصوم ، فإن فيه صبراً على طاعة الله ، وصبراً عما حرم الله على الصائم من شهوات ، وصبراً على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع والعطش ، وضعف النفس والبدن ، وكل هذا يثاب عليه المؤمن أجراً بغير حساب ، لذلك قال الله تعالى] إِنَّمَا يُوَفَّى الْصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [ وفي الصحيحين : قال رسول الله e: (( كلُّ عمل ابن آدم له ، الحسنةُ بعشر أمثالها ، إلى سبع مئة ضعف ، قال الله U : إلا الصيام فإنه لي ، وأنا أجزي به ، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي )) وهذا نص في أن تضعيف أجر الصيام لا ينحصر بالعدد المذكور ، بل يضاعفه الله I أضعافاً لا يحصرها عدد ، لكونه من الصبر ، الذي يجازي عليه الله U بغير حساب .

اللهم ضاعف لنا الأجر ، واجعلنا من العاملين الصابرين .

د.أحمد بن عبدالعزيز الحمدان             

 

عدد الزيارات : 1334