المقالات

صوم الصغار

27/شعبان/1433 الموافق 16 يوليو, 2012

صوم الصغار

    لا يشك أحدٌ في عظم الواجب الملقى على الوالدين نحو أبنائهما ، نسأل اللهY أن يعينهم على حسن أدائه ، وهذا الواجب أمانة تحملها الإنسان ، وسيسأله الله U عنها ، قال الله I } يوصيكم الله في أولادكم {.

    لذلك يجب على كل مسلم أن يربي أبناءه تربية إسلامية ، يطبق فيها أوامر الله تعالى ورسوله r في كل شيء ، ومن ذلك إلزامهم أداء العبادات متى أطاقوها ، خاصة الصيام ، لأنه عبادة تحتاج إلى صبر ومجاهدة ، وتعويد الصغير أداءها أمر متحتم ، حتى تسهل عليه إذا كَبُر .

    ومن أجمل الأمثلة على تعويد الصغير الصيام ، ما كان يفعله الصحابة رضي الله عنهم ، فعن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ رضي الله عنها ، قالت : كنا نُصَوِّم صبياننا الصغار منهم ، ونذهب إلى المسجد ، فنجعل لهم اللعبة من العهن ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه إياها ، حتى يتموا صومهم . متفق عليه .

    فمن كان له ابن صغير - يطيق الصوم - فعليه أن يُصَوِّمه ، كما كان الصحابة رضوان الله عليهم يفعلون ، وإن لم يكن الصوم واجباً عليه بعد ، لكن المقصود تعويده ، كما أمرنا رسول الله r بأمرهم بالصلاة لسبع ، وضربهم عليها لعشر ، وهي بعد لم تفرض عليهم .

    أما أن نترك الصغير لا نأمره بصلاة ولا بصيام ، حتى يبلغ ،ويشتد عوده ، ثم نأمره بها بعد أن يكبر ؟ فلا شك أنه لن يستجيب لنا حينئذ –إلا أن يشاء الله– ولن يلق لحديثنا بالاً ، ونكون معه كمن يريد أن يجني من الشوك العنب .

    وما يظنه بعض الآباء من أن في أمر الصغير بالصوم نوع شدة وقسوة ، وأن الشفقة تركه حتى يبلغ ، خطأ ظاهر ، لأن الشفيق الرحيم بابنه - حقاً - هو من يسعى جاهداً لإبعاده عن طريق النار ، ويلزمه الأخذ بطريق الجنة ، وإن كان في الأمر شدة – في بدايته – إلا أن الآباء  سيحمدون العاقبة ، عندما يخرج أبناؤهم صالحين ، متمسكين بالدين  وصدق من قال:" وفي الصباح يحمد القوم السُرى "  أي سيجدون فائدة سيرهم بالليل عندما يبلغون مرادهم صباحاً.

      فعلى الوالدين الحرص على إلزام الصغار فعل العبادات متى أطاقوها ، عن طريق الترغيب تارة ، وعن طريق الترهيب أخرى . والله الموفق .

 د.أحمد بن عبدالعزيز الحمدان 

عدد الزيارات : 1180