المقالات

من حِكَم الصيام

27/شعبان/1433 الموافق 16 يوليو, 2012

من حِكَم الصيام

    إنَّ أعظم مُفَطِّر نهى الشارع الحكيم عنه : الأكل والشرب ، بل لا يتبادر إلى الذهن – إذا ذُكر الصيام – شيءٌ قبلهما ، لذلك قال الله I ] وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ  حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ  الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ [ .

    ومن حِكَم النهي عنهما : ما قال شيخ الإسلام ابن تيميّة – قدس الله روحه - : " ثبت بالنص والإجماع منع الصائم من الأكل والشرب ، والجماع ، وقد ثبت عن النبي e أنه قال : (( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم )) ولا ريب أن الدم يتولد من الطعام والشراب ، وإذا أكل أو شرب اتسعت مجاري الشياطين ، ولهذا قال : (( فضيقوا مجاريه بالجوع )) وبعضهم يذكر هذا اللفظ مرفوعاً .

    ولهذا قال النبي e : )) إذا دخل رمضان فُتِّحَتْ أبواب الجنة ، وَغُلِّقَتْ أبواب النار ، وَصُفِّدَتْ الشياطين (( فإن مجاري الشياطين – الذي هو الدم – ضاقت ، وإذا ضاقت انبعثت القلوب إلى فعل الخيرات ، التي بها تفتح أبواب الجنة ، وإلى ترك المنكرات ، التي بها تفتح أبواب النار ، وصفدت الشياطين ، فضعفت قوتهم وعملهم بتصفيدهم ، فلم يستطيعوا أن يفعلوا في شهر رمضان ما كانوا يفعلونه في غيره ، ولم يقل : إنهم قتلوا ، ولا ماتوا ، بل قال : (( صفدت )) والمصفد من الشياطين قد يُؤذي ، لكن هذا أقل وأضعف ، مما يكون في غير رمضان ، فهو بحسب كمال الصوم ونقصه ، فمن كان صومه كاملاً دفع الشيطان دفعاً لا يدفعه دفع الصوم الناقص ، فهذه المناسبة ظاهرة ، في منع الصائم من الأكل والشرب ".والله الموفق .

د.أحمد بن عبدالعزيز الحمدان

عدد الزيارات : 968