المقالات

من أعلام النبوة (1)

01/صفر/1435 الموافق 04 ديسمبر, 2013

من أعلام النبوة (1)

 روى البخاري ومسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تضئ أعناق االإبل ببصرى)قال القرطبي رحمه: خرجت نار بالحجاز بالمدينة، وكان بدؤها زلزلة عظيمة، في ليلة الأربعاء، بعد العتمة، الثالث من جمادى الأخرة سنة أربع وخمسين وست مائة، واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة، وسكنت، وظهرت النار بقريظة عند قاع التنعيم .. لا تمر على جبل إلا أذابته. وقال النووي رحمه الله: وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة، وكانت نارآ عظيمة جدآ، من جنب المدينة الشرقي، وراء الحرة، تواتر العلم بها عند جميع أهل الشام وسائر البلدان، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة. وقال ابن كثير رحمه الله، ناقلاً; عن المؤرخ الحافظ أبي شامة رحمه الله، الذي عاصر الحدث، وتكلم عنه بتفصيل، ملخصآ ما ورد بشأنه من كتب كثيرة وردت متواترة إلى دمشق من الحجاز، ومما ذكره: إن من يثق به حدثه أنه كتب على ضوئها وهو بتيماء.. وكتب آخر إليه: والله يجعل العاقبة إلى خير، فما أقدر أصف هذه النار.. وكتب آخر: وقد سال من هذه النار واد يكون مقداره أربعة فراسخ، وعرضه أربعة أميال، وعمقه قامة ونصف، وهي تجري على وجه الأرض، ويخرج منها أمهاد وجبال صغار، وتسير على وجه الأرض صخرآ يذوب حتى يبقى مثل الآنك، فإذا جمد صار أسود، وقبل الجمود لونه أحمر.. وأبصرها أهل ينبع .. والشمس والقمر من يوم ما طلعت ما يطلعان إلا كاسفين .. قال أبو شامة: وبان عندنا بدمشق أثر الكسوف؛ من ضعف نورها على الحيطان.. وغطت حمرة النار السماء كلها حتى بقي الناس في مثل ضوء القمر، وبقيت السماء كالعلقة، وأيقن الناس بالهلاك، أو العذاب.. وبقيت النار على حالها تلتهب التهابآ، وهي كالجبل العظيم ارتفاعآ وكالمدينة عرضآ، يخرج منها حصى يصعد في السماء ويهوي فيها، ويخرج منها كالجبل العظيم نار ترمي كالرعد، وبقيت كذلك أيامآ.. وكتب هذا الكتاب ولها شهر وهي مكانها لا تتقدم ولا تتأخر.. *ومع هذه النيران العظيمة، والبركان الهائل الذي أحاط بالمدينة المنورة، سلم الله تعالى مسجد رسوله وحبيبه سيدنا محمد عليه من ربه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، حتى خمدت هذه النيران العظيمة، ومرت شهران سكنت فيها الأمور، ودخل شهر رمضان المبارك، وفي أول جمعة فيه... يتبع>>>

عدد الزيارات : 954