المقالات

أحب البلاد إلى الله مساجدها

07/ذو القعدة/1437 الموافق 10 أغسطس, 2016
 الله تعالى اختص المساجد لتكون خير منازل الأرض، ففي صحيح مسلم: قال رسول الله: (أحب البلاد إلى الله مساجدها).
قال الإمام النووي رحمه الله: "أحب البلاد إلى الله مساجدها: لأنها بيوتٌ خصت بالذكر، وبقعٌ أُسست للتقوى والعمل الصالح، فالمساجد مواضع نزول رحمة الله وفضله".
وأمر الله جلّ ثناؤه أن تبنى المساجد بناء حسياً، ووعد بانيها بالأجور العظيمة، بل كل من بنى مسجداً في الأرض فله بيت في الجنة، ففي الصحيحين: قال رسول الله: (من بنى مسجداً لله، بنى الله له في الجنة مثله).
 وأمر الله جلّ ثناؤه أن تبنى المساجد بناء وأمر الله تعالى أن تبنى المساجد بناء معنوياً بالصلاة والذكر والتلاوة ومجالس العلم وفعل الطاعات المقربة إلى رب الأرض والسموات، وزكى فاعل ذلك بأنه من المؤمنين المهتدين فقال سبحانه {إنما يعمر مساجد من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين}.
   
    وأخبر تعالى أن المساجد بيوت الله في الأرض التي ما أمر الله ببنائها إلا لرفع ذكره، وأمر بعمارتها بالصلاة والتسبيح والتلاوة، وتنزيهها عن كل ما يخالف سبب إقامتها، وصونها عن رفع الصوت بغير ذكر الله، وعن دخول المجانين إليها، ودخول الصبيان المشوشين، وتطهيرها أن تقع فيها النجاسات، وصونها من البيع والتجارة، وعن الحديث الدنيوي، وطلب الحاجات الخاصة، ونشدان الضالة، وسؤال الناس أموالهم، وأن من نزّه بيوت الله عن كل ما يشرع تنزيهها عنه، وعمرها بما شرع الله للمساجد أن تُعمر به من صلاة وذكر وتلاوة فإنه تعالى سيجزيه بأحسن مما عمل ، وأنه سيزيده من فضله فهو دائما صاحب الفضل الذي لامدى ولا حصر له سبحانه، قال الله تعالى ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال رجال لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ).
قال العلامه ابن بطار رحمه الله، في شرحه لصحيح البخاري: إن المسجد ينبغي أن يجنب جميع أمور الدنيا.
وحذر تعالى كلَّ من تسول له نفسه أن يعطل مساجد الله تعالى؛ بهدم بنيانها، أو تعطيل ما أقيمت من أجله من صلاة وذكر وتلاوة وبث علم ووعظ، أو فعل ما يخالف ما أقيمت المساجد له فقال {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم}.
 وفي الصحيحين قال رسول الله صللى الله عليه وسلم : ( إن هذه المساجد لاتصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل،والصلاة،وقراءة القرآن).
وفي الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( البصاق في المسجد خطيئة).
 ومما شرعه الله عز وجل لعباده : تنظيف المساجد ، وتطييبها ؛ لكونها مواضع إقامة ذكر الله تعالى، فينبغي أن تكمل بالطهارة والطيب، ففي مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح : قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور ، وامر بها أن تنظف وتطيب ).
ووما تصان عنه المساجد : الروائح الكريهة في الأبدان والفم حتى لايؤذي الملائكة التي تحضر الصلاة ،ولايؤذي المصلين ، ففي الصحيحين :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ).
وبعض الناس يستغل فرصة اجتماع الناس في المساجد ليسأل عن شيء فقده ؛ من طفل، أو بهيمة، أو محفظة قيها مال أو وثائق، فيطلب من الإمام أو المؤذن أن يأذنوا له بالإعلان ، أو يطلب منهم أن يقوموا بذلك ،وكل ذلك مما يخالف مابنيت المساجد لأجله ؛لذلك يجب صون المساجد عنه، ونهي الناس عن فعله، وعلى من يفعل ذلك أن يتقي الله تعالى ؛ لأنه يرتكب فعلا محظورا نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل أمر الناس الذين يسمعونه يعلن بالدعاء عليه أن لايحقق الله له مقصوده، ولايرد عليه ما فقد ، وعليهم أن يأمروه بالمعروف وينهوه عن المنكر ،ويبينوا له : أن المساجد لم تبنى لهذا ، ففي صحيح مسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد ، فليقل : لاردها الله عليك ، فإن المساجد لم تبن لهذا ).
وذكر المناوي رحمه الله أن النهي في الحديث عن أي شيء ضاع.
    وأقبح من هذا أن يشوش على الناس بالإعلان بمكبر الصوت الذي وُضع في بيوت الله لرفع الأذان والصلاة وبث العلم، وإذا كان العلماء، رحمهم الله، كرهوا رفع الصوت بالمسجد، فكيف يكون الحال إذا رفعه بمكبرات الصوت؟. وكيف يكون الحال إذا كان ما أعلن عنه منهي عن سؤاله أصلاً!
ومما تُصان عنه المساجد البيع والشراء فيها، لمنافاته ما بُنيت المساجد من أجله،
 وقد روى الإمام أحمد وغيره : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن البيع والشراء في المسجد . حسنه الترمذي والنووي وابن حجر رحمهم الله.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم من يبيع ، أو يبتاع في المسجد ، فقولوا : لا أربح الله تجارتك ) رواه الترمذي ، وصححه ابن خزيمه وغيره .
فاعرفوا ، بارك الله فيكم ، للمساجد قدرها ، ونزهوها عما لايناسب قدرها ، واتقول الله في بيوته وأحب البقاع إليه . 
اللهم اجعلنا ممن قام بحق بيوتك ، وعمرها بذكرك ، وأعذنا اللهم من امتهانها وفعل مانهيتنا عنه فيها ، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .  
 
 
وكتبه          أخوكم 
الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحمدان
في 20 شوال 1437 
 
 
عدد الزيارات : 679